الشيخ الأنصاري
56
فرائد الأصول
أقول : إن كان الغرض مما ذكر - من عدم التخطئة - بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنه راجع إلى الدليل العقلي الآتي ( 1 ) ، ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك . وإن كان الغرض منه أن بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ، حتى لو فرض عدم قبحه - لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام مثلا ، أو فرض المولى في التكاليف العرفية ممن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا - لم يزل بناؤهم على ذلك ، فهو مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجئ الكلام فيه ( 2 ) إن شاء الله . الرابع من الأدلة : حكم العقل بقبح العقاب على شئ من دون بيان التكليف . ويشهد له : حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه . ودعوى : أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي فلا يقبح بعده المؤاخذة ، مدفوعة : بأن الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنما هو بيان لقاعدة
--> ( 1 ) يأتي بعد سطور . ( 2 ) انظر الصفحة 57 ، 91 و 122 - 126 .